الشيخ محمد هادي معرفة
65
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
بمدركات هذه الحياة دون الحياة الأخرى غير المسانخة مع عالمنا المشهود . 4 - أصول المعارف فيما يعود إلى المبدأ والمعاد وسرّ الحياة ، إنّها معرفة بأصل الوجود في البداية والختام ، معرفةً إجماليّة عنالصّفة ، أمّا الكنه فغير مستطاع البتّة ، بعد كونها خارجة عن إطار حيطتنا ومتعالية عن مدركات الأحاسيس . إنّه تعالى وتقدّس ، يوصف بتسع وتسعين صفة . « 1 » فمدى معرفتنا بذاته المقدسة هي مفاهيم هذه الأوصاف على حدّ ترجمة الألفاظ ، أمّا المعرفة بالكنه ، فليس بإمكاننا لمكان القصور . وفي آيات من آخر سورة الحشر جاء ذكر عمدة هذه الصفات : « هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ . هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ . هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ . سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ . هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . « 2 » ومنتهى معرفتنا باللّه - جلّ ثناؤه - عن طريق هذه الصفات هو : أنّ اللّه تعالى متّصف بأوصاف تحمل هذه العناوين في مفاهيمها الظاهريّة . أمّا كيف الاتّصاف ؟ وهل هو على غرار اتصاف أحدنا بها ؟ ولاشك أنّه غير ذلك . لأنّه تعالى لا يشبه أحدا من المخلوقين في أيّ صفة من صفاته « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . « 3 » ومن ثمّ لو كان الاتصاف على نحو اتصاف المخلوقين ، فنفي الصفات عنه تعالى أولى . قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه » « 4 » أي إن كان الاتصاف بهذا النحو الذي يتّصف أحدنا به ( على نحو المغايرة بين الموصوف والصفة ) فهو يتنافى مع عقيدة الإخلاص في ذاته تعالى . . . وقد شرحنا هذه الناحية في مجاله المناسب . وأمّا سرّ الخليقة فيمكننا المعرفة به من زاوية معرفة السرّ في خلقة الإنسان ، خُلق
--> ( 1 ) - أوردها الصدوق في كتاب التوحيد ص 194 - 220 ؛ والفيض الكاشاني في كتابه علم اليقين ( ج 1 ، ص 97 - 150 ) ؛ وابن فهد الحلّي في خاتمة كتابه عدّة الداعي ( ص 298 - 312 ) ؛ والسبزواري في شرح الأسماء الحسنى ؛ ومصباح الكفعمي ( ص 312 - 347 ) ؛ والرازي في شرح أسماء الحسنى ( ص 152 - 153 ) وغير ذلك من الكتب المخصّصة لذلك . ( 2 ) - الحشر 22 : 59 - 24 . ( 3 ) - الشورى 11 : 42 . ( 4 ) - نهج البلاغة ، أولى خطبة .